#الجمهوريةالاسلامية
جاء في جانب من البيان: لقد مرّ عامان على ذلك اليوم الدموي والجريمة الوحشية والإرهابية، يوم انتزعت فيه اليد الإجرامية للنظام الصهيوني الشيطاني سيد المقاومة، حامل راية التحرر، حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله، من جبهة المقاومة الإسلامية، ولا سيما حزب الله اللبناني البطل. لكن، خلافًا لتصور العدو ونواياه الشيطانية، فإن وهج دمه الطاهر لم يخمد، بل تحول إلى نبع متدفق من الاقتدار والنمو في جسد المقاومة، وخلّد إلى الأبد.
لم يكن السيد حسن نصر الله مجرد قائد؛ بل كان مهندسًا استراتيجيًا للمقاومة الحديثة، واستراتيجيًا في الميدان والدبلوماسية، ورمزًا حيًا للترابط الذي لا ينفصم بين شعوب المنطقة المقاومة. وبالاقتداء بمولاه وقدوته الشهيد الإمام خامنئي (قدس سره)، ارتقى بالمقاومة من مجرد تكتيك إلى منظومة فكرية وهوياتية وحضارية، وأثبت أن المقاومة ليست مجرد رد فعل، بل خيار استراتيجي ونمط حياة قائم على العزة وصناعة القوة.
كان تأثير الشهيد السيد حسن نصر الله عابرًا للحدود، وامتد صداه من لبنان وفلسطين إلى اليمن والعراق وسوريا وما وراءها، ليصبح صوتًا للضمير الحي للأمة الإسلامية.
كان الشهيد نصر الله يؤمن بأن المقاومة جبهة واحدة، وأن الانتصار في أي نقطة من هذه الجبهة هو انتصار للجميع.
ولا شك أن مرحلة قيادة الشهيد الجليل السيد حسن نصر الله كانت ألمع وأكثر المراحل فخرًا في تاريخ لبنان العزيز، وأن مكانته في التاريخ المعاصر للمنطقة استثنائية وراسخة. وسيبقى اسمه في منظومة فكر المقاومة بوصفه استراتيجيًا ومنظّرًا نقل المقاومة من الهامش إلى صلب المعادلات، وحوّلها إلى خطاب مهيمن في معادلات المنطقة، وأقام حتى لحظة استشهاده معادلة الردع في مواجهة الكيان الصهيوني، وأسقط إلى الأبد أسطورة عدم قابليته للهزيمة.
ولا شك أن نهج الشهيد السيد حسن نصر الله سيواصل مسيرته على يد المقاومة الإسلامية في لبنان ومقاتلي حزب الله، بقيادة خلفه الصالح حجة الإسلام الشيخ نعيم قاسم، في أوج العزة والاقتدار. كما أن المقاومة الاستثنائية في الجنوب، وبطولاتها وملاحمها التي صنعت التاريخ في علي الطاهر، كثفت مسار الهجرة العكسية، وتبشر بالانهيار الوشيك للكيان الصهيوني.
لقد أظهرت جبهة المقاومة اليوم في مختلف أنحاء المنطقة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب المفروضة التي استمرت 12 يومًا و40 يومًا، التي شنّتها أميركا الإرهابية والنظام الصهيوني الزائف ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أنها رمز للعزة والتحرر والصمود في مواجهة الهيمنة والاحتلال.
ونعلن مجددًا، بصوت عالٍ وفي أوج الصلابة والاقتدار، أن دعم جبهة المقاومة، والدفاع عن حقوق المستضعفين، والصمود حتى التحرير الكامل للقدس الشريف، هي الرسالة الأبدية والوطنية والإنسانية لحرس الثورة الشعبي والثوري المقتدر وسائر القوات المسلحة في البلاد. وبفضل الله، وتحت توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، سماحة آية الله الإمام السيد مجتبى حسيني خامنئي (مدّ ظله العالي)، وفي ظل الحضور الميداني المهيب والمقتدر للشعب الإيراني المبعوث ووحدة الساحات، فإن مؤامرات الشيطان الأكبر أميركا الإرهابية و«كلبها المسعور» النظام الصهيوني المحتل وداعميهما لن تحقق أهدافها أبدًا، وسيصنع مقاتلو الإسلام تاريخ المستقبل، ولن يتراجعوا خطوة واحدة حتى تحقيق النصر النهائي.
وفي ختام البيان، جدّد حرس الثورة الإسلامية العهد مع الإمامين العظيمين وشهيد الثورة، وأحيا ذكرى الأهداف السامية لشهداء جبهة المقاومة، ولا سيما الشهيدين السيد حسن نصر الله واللواء الشهيد حارس الثورة عباس نيلفروشان، ووصف سيطرة وإشراف وإدارة جبهة المقاومة بأيدي مقاتلي الإسلام الغيارى على مضيق هرمز الاستراتيجي، في خضم المعارك الحضارية والوجودية الراهنة، بأنها من إنجازات الإيمان والثقة بالنصر الإلهي، مؤكدًا ذلك.